السيد محمد الحسيني الشيرازي
134
من فقه الزهراء ( ع )
--> قالوا : نعم . قال : فما فعل وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا : يا أعرابي الأمر يحدث بعده الأمر . قال : بالله ما حدث شيء وإنكم قد خنتم الله ورسوله ، ثمّ تقدم إلى أبى بكر وقال : من أرقاك هذا المنبر ووصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس . فقال أبو بكر : أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يلكان عنقه حتى أخرجاه فركب راحلته وأنشأ يقول أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبى بكر إذا مات بكر قام عمرو مقامه * فتلك وبيت الله قاصمة الظهر يدب ويغشاه العشار كأنما * يجاهد جما أو يقوم على قبر فلو قام فينا من قريش عصابة * أقمنا ولكن القيام على جمر قال : فلما استتم الأمر لأبى بكر وجه خالد بن الوليد وقال له : قد علمت ما قاله مالك على رؤوس الأشهاد ولست آمن أن يفتق علينا فتقا لا يلتئم فاقتله . فحين أتاه خالد ركب جواده وكان فارسا يعد بألف فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق ثمّ غدر به بعد أن ألقى سلاحه فقتله وأعرس بامرأته في ليلته وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه وبات ينزو عليها نزو الحمار والحديث طويل . انتهى ما في ( الفضائل ) . وفي ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد : ج 1 ص 179 طرف من أخبار عمر بن الخطاب : ( لما قتل خالد مالك بن نويرة ونكح امرأته كان في عسكره أبو قتادة الأنصاري فركب فرسه والتحق بأبى بكر وحلف ألا يسير في جيش تحت لواء خالد أبدا ، فقص على أبى بكر القصة ، فقال أبو بكر : لقد فتنت الغنائم العرب وترك خالد ما أمر به ، فقال عمر : إن عليك أن تقيده بمالك ، فسكت أبو بكر ، وقدم خالد فدخل المسجد وعليه ثياب قد صدئت من الحديد وفي عمامته ثلاثة أسهم ، فلما رآه عمر قال : أرياء يا عدو الله ، عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ونكحت امرأته ، أما والله إن أمكنني الله منك لأرجمنك ، ثمّ تناول الأسهم من عمامته فكسرها ، وخالد ساكت لا يرد عليه ظنا أن ذلك عن أمر أبى بكر ورأيه ، فلما دخل إلى أبى بكر وحدثه صدقه فيما حكاه وقبل عذره ، فكان عمر يحرض أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتص منه بدم مالك ، فقال أبو بكر : إيها يا عمر ما هو بأول من أخطأ فارفع لسانك عنه ثمّ ودى مالكا من بيت مال المسلمين . انتهى .